الحلبي
346
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
كسرى ، وبعث معه كتابا مختوما فيه « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من اتبع الهدى ، وآمن باللّه ورسوله ، وشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، أدعوك بدعاية اللّه فإني أنا رسول اللّه إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ، أسلم تسلم ، فإن أبيت فعليك إثم المجوس » أي الذين هم أتباعك . قال عبد اللّه بن حذافة رضي اللّه تعالى عنه : فأتيت إلى بابه وطلبت الإذن عليه حتى وصلت إليه ، فدفعت إليه كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقرئ عليه ، فأخذه ومزقه . أي وفي رواية : « أن كسرى لما أعلم بكتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأذن بحامل الكتاب أن يدخل عليه ، فلما وصل أمر كسرى أن يقبض منه الكتاب ، فقال : لا ، حتى أدفعه إليك كما أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال كسرى ادنه ، فدنا فناولته الكتاب ، فدعا من يقرؤه ، فقرأه فإذا فيه : من محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى كسرى عظيم فارس ، فأغضبه حين بدأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنفسه وصاح ومزق الكتاب قبل أن يعلم ما فيه ، وأمر بإخراج حامل ذلك الكتاب فأخرج ، فلما رأى ذلك قعد على راحلته وسار ، فلما ذهب عن كسرى سورة غضبه ، بعث فطلب حامل الكتاب فلم يجده ، فلما وصل إليه صلى اللّه عليه وسلم وأخبره الخبر قال صلى اللّه عليه وسلم : مزق كسرى ملكه » . وكتب كسرى إلى بعض أمرائه باليمن له باذان : إنه بلغني أن رجلا من قريش خرج بمكة يزعم أنه نبي ، فسر إليه فاستتبه ، فإن تاب وإلا فابعث إليّ برأسه ، يكتب إليّ هذا الكتاب : أي الذي بدأ فيه بنفسه وهو عبدي ، أي وفي رواية : إن تكفيني رجلا خرج بأرضك يدعوني إلى دينه وإلا فعلت فيك كذا يتوعده ، فابعث إليه برجلين جلدين فيأتياني به ، فبعث باذان بكتاب كسرى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم مع قهرمانه ، وبعث معه رجلا آخر من الفرس ، وبعث معهما إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى ، فخرجا وقدما الطائف ، فوجدا رجلا من قريش في أرض الطائف . فسألاه عنه ، فقال : هو بالمدينة . فلما قدما عليه صلى اللّه عليه وسلم المدينة قالا له : شاهنشاه ملك الملوك كسرى بعث إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتي بك ، وقد بعثنا إليك فإن أبيت هلكت وأهلكت قومك وخربت بلادك ، وكانا على زي الفرس من حلق لحاهم وإعفاء شواربهم ، فكره صلى اللّه عليه وسلم النظر إليهما ، ثم قال لهما : ويلكما ، من أمركما بهذا ؟ قالا : أمرنا ربنا ، يعنيان كسرى ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ولكن أمرني ربي بإعفاء لحيتي وقص شاربي ، ثم قال لهما : ارجعا حتى تأتياني غدا ، وأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبر من السماء بأن اللّه قد سلط على كسرى ابنه يقتله في شهر كذا في ليلة كذا ، فلما كان الغد دعاهما وأخبرهما الخبر ، وكتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى باذان : إن اللّه قد وعدني أن يقتل كسرى يوم كذا من شهر كذا . فلما أتى الكتاب